وعين التمر « 1 » ، وأطراف البرّ ، والقطقطانة ، وخفيّة ، والحيرة .
وكان يغير على الأمم الخالية من العرب العاربة الأول ، وكان ملك العرب بأرض الجزيرة ومشارف « 2 » الشام عمرو بن الظّرب بن حسان بن أذينة بن السّميدع بن هويرا العاملي من عاملة العماليق .
فجمع جذيمة جموعه من العرب وسار إليه ، فالتقى هو وعمرو بن الظّرب فقتل جذيمة عمرا وفضّ جموعه . فملك من بعد عمرو ابنته الزّبّاء « 3 » ، وكانت تخاف أن يغزوها ملوك العرب فبنت لنفسها حصنا على شاطئ الفرات وسكرت « 4 » الفرات على قلة الماء ، وبنت في بطنه أزجا من الآجر ، وأجرت عليه الماء ، فكانت إذا خافت عدوّا دخلت النّفق ، فخرجت إلى المدينة أختها الزّبيبة « 5 » ، فلما اجتمع واستحكم ملكها جمعت لتغزو جذيمة ثائرة بأبيها ، فقالت لها أختها زبيبة وكانت ذات رأي وحزم : إنك إذا غزوت جذيمة فإنما هو يوم له ما بعده ، إن ظفرت أصبت ثأرك ، وإن قتلت هلك ملكك ، والحرب سجال ، وعثراتها لا تستقال ، ولم يزل كعبك ساميا على من ناواك ، ولا تدرين لمن تكون العاقبة ، وعلى من تكون الدائرة ، والرأي أن تحتالي له وتخدعيه وتمكري به .
فكتبت الزّباء إلى جذيمة تدعوه إلى نفسها وملكها ، وأن تصل بلاده
هامش
( 1 ) عين التمر : بلدة على طريق البادية على غربي الفرات وحولها قريات منها شفاثا وتعرف ببلد العين " هامش الكامل " .
( 2 ) في " أ " ، " ب " : مشارق بالقاف ، والتصويب من " الكامل " ( 1 / 265 ) .
( 3 ) قال ابن الأثير في " الكامل " : وكان اسمها نائلة .
( 4 ) أي جعلت فيه سدا يحجز الماء وراءه ، وهو الزج الآتي الكلام عنه بعد قليل ، وكان سدا مجوفا لهذا سمي الزج .
( 5 ) في " أ " على ما رسمتها ، وفي " ب " : الزنيبة . وفي " الكامل " : ربيبة بالراء المهملة والباء الموحدة .