عنقي .
قال : ومن فعل ذلك بك قبحه اللّه ؟ !
ثم أقبل يعاتبه : فعلت ، وفعلت .
فقال أبو مسلم : ليس يقال هذا لي بعد بلائي ، وما كان مني .
فقال : يا ابن الخبيثة ، ولو كانت أمة مكانك لأجزأت ناحيتها ، إنما عملت ما علمت في دولتنا ، ألست الكاتب إليّ تبدأ بنفسك ، والكاتب إليّ تخطب أمينة بنت علي بن عبد اللّه بن العباس ، وتزعم أنك ابن سليط بن عبد اللّه بن العباس ؟
لقد ارتقيت لا أمّ لك مرتقا صعبا - وهو يفرك بيديه - فلما رأى أبو مسلم عينيه ، قال يا أمير المؤمنين لا تدخل على نفسك ، فإن قدري أصغر من أن يبلغ هذا منك .
ثم صفق بيديه ، فضربه عثمان ضربة خفيفة ، فأخذ برجل أبي جعفر ، وقال : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين ، فدفعه برجله ، وضربه شبيب بن واج ضربة على حبل العاتق ، فأسرعت فيه ، فصاح : وا نفساه ، ألا قوّة ، إلا مغيث ؟ ! وخرج القوم ، فاعتوروه بأسيافهم ، [ 70 ] فقتلوه ولحق بأمه الهاوية « 1 » .
هامش
( 1 ) وتاريخه طويل وأخباره كثيرة ذخرت بها كتب التاريخ حتى كانت نهايته التي ذكرها المؤلف هنا ، وفي نهايته يقول ابن الأثير في كتابه " الكامل " ( 5 / 105 - 113 ) في لحظات قتله الأخيرة بعد أن ذكر نحو ما هنا : فقتلوه في شعبان لخمس بقين منه ( أي من سنة سبع وثلاثين ومائة ) فقال المنصور :زعمت أن الدّين لا يقضى * فاستوف بالكيل أبا مجرمسقيت كأسا وكنت تسقي بها * أمرّ في الحلق من العلقموكان أبو مسلم قد قتل في دولته ستمائة ألف صبرا .