احتقنها أبو جعفر عليه .
وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه قبله ، فكان أبو جعفر يقول لأبي العباس كثيرا : إنه لا ملك لك وأبو مسلم حيّ ، فتغدّه قبل أن يتعشّى بك .
وكان أبو العباس يأبى ذلك لقدره في أهل خراسان .
فلما أفضى الأمر إلى أبي جعفر ، وكان أبو مسلم حاجّا ، فقدم ووجّه أبو جعفر فحارب عبد اللّه بن علي واستباح عسكره .
ثم وجه أبو جعفر إلى أبي مسلم يقطين بن موسى لقبض ما صار في يد أبي مسلم من عسكر [ 68 ] عبد اللّه .
فغضب أبو مسلم وقال : لا يوثق بي في هذا القدر وشتم شتما قبيحا .
ومضى من الأنبار يريد خراسان مخالفا ، ومضى أبو جعفر إلى المدائن فنزل الرومية .
وقد كان قيل لأبي مسلم : إنك تقتل بالروم ، فوجه أبو جعفر إلى أبي مسلم جرير بن يزيد بن جرير بن عبد اللّه البجلي ، وكان أرجل أهل زمانه ، وكتب معه ، فلم يلتفت إلى كتابه .
فلم يزل جرير يقتل أبا مسلم في الذروة والغارب حتى أقبل إلى أبي جعفر .
فلما قدم عليه أمر القواد والناس أن يتلقوه ، ثم أذن له فدخل على دابته وعانقه وأكرمه ، وقال : كدت تخرج قبل أن أفضي إليك ما أريد .
قال : يا أمير المؤمنين ، قد أتيتك فمر بأمرك .
قال : انصرف إلى منزلك ، فضع ثيابك ، وادخل الحمام يذهب عنك كلال السفر .
فجعل أبو جعفر ينتظر به الفرص ، فمكث به أياما يأتي أبا جعفر كل يوم فيريه من الإكرام أكثر مما أراه قبل ذلك ، ويتزيد في القرب واللطف ، حتى إذا مضت له أيام ، أقبل على التجني عليه .
أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه ) — صفحة 180
مساهمون: محمد بن حبيب البغدادي
ص١٨٠