وكان أبو جعفر المنصور حاصره بواسط ومعه : حميد ، والحسن ابنا قحطبة ، ومالك بن الهيثم الخزاعي فطلب الأمان ، وكتب إلى أبي العباس بذلك ، فأعطاه الأمان على نفسه وأقربائه وحاشيته وقواده ، فمكث كتاب الأمان يقرأ على الفقهاء أكثر من أربعين يوما حتى أكد .
فأراد أبو جعفر الوقاية ، وإنّ داود بن علي ولي الحجاز وصاحب مقدمته أبو حماد .
فأخذ أبو حماد رجلا [ 65 ] فقال له : أين تريد ؟
قال العراق ، قال : ممن أنت ؟ قال من موالي بني هاشم ، ففتشه فلم يجد معه كتابا ، فقدمه ليضرب عنقه ، فقال : لا تعجل وفتق قباء محشوا فأخرج منه حريرة فيها كتاب من محمد بن عبد اللّه بن الحسين جواب كتاب ابن هبيرة كتب إليه :
لا تعجل بالخروج ، وماطلهم حتى يستتب أمرنا ، فقد ذكرت أن قبلك من فرسان العرب ثلاثين ألفا ، فدافع القوم بتأكيد الأمان .
فرفع الرجل والحريرة إلى داود فقتل الرجل وبعث بالحريرة إلى أبي العباس .
فكتب أبو العباس إلى أبي جعفر يأمره بقتله ، فراجعه أبو جعفر وأراد الوفاء له فكتب إليه :
إن أنت فعلت وإلا أمرت على عسكرك الحسن بن قحطبة .
وقد كان أبو جعفر أحرز الخزائن والأموال ، وجعل ابن هبيرة يركب غبّا إلى أبي جعفر في قواد أهل الشام ، فلما همّ بذلك بعث خازم بن خزيمة
هامش
- وكان رزق ابن هبيرة في كل سنة ستمائة ألف ، وكان يأكل في يومه خمس أكلات عظام . وقتل وهو ساجد .