صدقت ، رحم اللّه أمير المؤمنين عثمان هو واللّه كان خيرا مني .
وأمّا قولك : إن أمي خير من أم يزيد ، فصدقت ، لعمري لامرأة من قريش خير من امرأة من كلب ، وبحسب امرأة أن تكون من صالحي نساء قومها . وأما قولك : إني خير من يزيد ، فو اللّه يا ابن أخي ما يسرني أن حبلا « 1 » مدّ فيما بين العراق ، فنظم لي فيه أمثالك بيزيد ، ولكن انطلق فقد وليتك خراسان .
وكتب له إلى زياد : أن ولّه ثغرها ، وأقم معه على الخراج رجلا حازما يحصّنه « 2 » ويحفظ على أمير المؤمنين ، فضرب زياد البعث على أهل السجون ، والشّطّار « 3 » وكل من يلوذ « 4 » به من أهل المصر من داعر « 5 » وما أشبهه ، فصاروا أربعة آلاف ، وولى أسلم بن زرعة الكلابي على الخراج .
ومضى سعيد حتى نزل مرو ، [ 46 ] وفوّز « 6 » منها يريد سمرقند ، فلما انتهى إلى نهر بلخ دعا بالعامات « 7 » ليعبر عليها .
فلما تحملوا ، وجازوا ، كان أول ما سمعه من النداء نداء مناد من غلمان العسكر : يا ظفر ، فتفاءل بالظّفر ، ثم نادى آخر : يا علوان ، فقال :
علا أمركم إن شاء اللّه ، وبدر الناس رفيع أبو العالية الرّياحي الفقيه ، فصلى
هامش
( 1 ) في " أ " : جبلا ، والتصويب من " ب " .
( 2 ) في " أ " ، " ب " : يحضنه ، وهو تحريف يخل بالمعنى .
( 3 ) الشطار : هم اللصوص .
( 4 ) في " أ " ، " ب " : يلوي ، وهو تحريف واضح مخل بالمعنى .
( 5 ) في " أ " ذاعر ، بالذال المعجمة ، وهو تحريف والتصويب من " ب " ، ومعناه الفاجر .
( 6 ) أي قطع مفازات من طرق وجبال حتى وصل إلى سمرقند .
( 7 ) أي بالقناطر البسيطة التي هي من جزوع النخل والشجر .