الغربي ، فأرسل إليهم دراهم صالحة ، واستحلّهم من نزوله .
وهذا غريب ؛ فإنّ أحمد لا يرى اختصاص الفاتحين بالأرض إذا جعلها الإمام فيئا للمسلمين . والمشهور عن الإمام أحمد وغيره من أهل الورع كبشر بن الحارث ، أنهم كانوا يعدونها من جملة أرض السواد الذي هو فيء للمسلمين ، وعليه خراج ، وكانوا يرون إخراج الخراج عنها .
ذكر أبو جعفر بن المنادي عن جده عبيد اللّه بن محمد قال : قال لي أحمد بن حنبل : أنا أزرع هذه الدار التي أسكنها وأخرج الزكاة عنها في كل سنة ، أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في أرض السواد واللّه أعلم .
وقال يعقوب بن بختان سألت أحمد فقلت : ترى أن يخرج الرجل عما في يديه من دار أو ضيعة على ما وظف عمر رضي اللّه عنه على كل جريب فيتصدق به ؟ قال : ما أجود هذا . قلت : فإنه بلغني عنك أنك تعطي عن دارك الخراج ، تصدق به .
قال : نعم « 1 » .
والظاهر أن يعقوب إنما سأله عن بغداد ، لأنّه من أهلها ، ويحتمل أن يكون سأله عن السواد كلّه . فاختلف الأصحاب في هذا ، فمنهم من قال : هذا يدل على أحمد يرى أن على دور بغداد الخراج ، حيث كانت مزارع وقت الفتح ومنهم القاضي أبو يعلى وغيره « 2 » .
ومنهم من قال : كان ذلك من أحمد على وجه الورع والاحتياط لا على الوجوب ولعلّه أشبه ، ويدلّ عليه ما روى صالح . قال : قلت لأبي : بغداد عندك بمنزلة السواد قال : نعم . قلت : فترى أن يؤدى الرجل عما في يديه ؟ قال :
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 171 ) .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 171 ) ، « الإنصاف » للمرداوي ( 4 / 197 ) .