إن فعل فلا بأس . قلت : فإن كان محتاجا إلى الذي يؤديه فما يصنع ؟
ونقل عنه صالح أيضا فيمن له ببغداد قدر جريب أو جريبين هل يجب أن يؤدى عنها شيئا ؟ قال : إن استظهر فلا بأس .
وكذا نقل عنه أبو عبد اللّه الطويل أنه قال : إن فعل فقد أحسن .
وهذا كلّه لا يدل على سوى الاستحباب للاحتياط والورع . ونقل عن أحمد خلاف ذلك .
وذكر المروزي في كتاب « الورع » قال : قلت لأبي عبد اللّه : فتعطى أنت من الغلة الخراج ؟ قال : ما أعطى شيئا ، هو لا يكون قوتنا « 1 » .
وذكر القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى في كتاب « الطبقات » قال :
قال ابن الجعابي « 2 » : قال أبو عبيد : قلت لأحمد : كيف تصنع بمنازلك ببغداد ؟
قال : أؤدي عن مسكني وغلتي عن كل جريب قفيزا ودرهما . قلت له : إن المسكن لا شيء فيه ، قد أذن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لهم أن يسكنوا . قال : لكن أؤدي عما فضل عن مسكني كل جريب قفيزا ودرهما « 3 » .
وهذا يدلّ على أنّه إنّما كان يؤدي الخراج عما كان يستغله من الدور لا عمّا كان يسكن . فإنّ أحمد كان له ببغداد حوانيت يكريها ويقتات من أجرتها ، وكان له بها منزل يسكنه فرأى أداء الخراج عما يستغله منها دون ما يسكنه ، واللّه أعلم .
ولعلّ أحمد إنما توقف في نقل المزارع إلى المساكن ، وإن كان فيه مصلحة
هامش
( 1 ) « الورع » للمروزي ( 36 ) .
( 2 ) هو محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي والحنبلي ( ت : 355 ه ) .
( 3 ) « طبقات الحنابلة » لابن أبي يعلى ( 1 / 260 ) .