وقال أبو عبيد في المساكن : ما علمنا أحدا كره بيعها ، قال : وقد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر رضي اللّه عنه بإذنه ، والبصرة وسكنها أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكذلك الشام ، ومصر وغيرهما من البلدان ، ولم ينكر ذلك أحد « 1 » .
وفي تاريخ الشام لأبي القاسم الدمشقي الحافظ من رواية الوليد بن مسلم :
حدثنا عبد الرحمن بن عامر أخو عبد اللّه حدثتني ابنة واثلة بن الأسقع قالت :
سمعت رجلا يقول لواثلة : أرأيت هذه المساكن التي اقتطعها الناس يوم فتحت مدينة دمشق ، أماضية هي لأهلها ؟ قال : نعم . قال : فإنّ ناسا يقولون : هي لهم سكنى وليس لهم بيعها ولا إتلافها بوجه من الوجوه ، من صدقة ولا مهر ، ولا غير ذلك . فقال واثلة : ومن يقول ذلك ؟ بل هي لهم ملك ثابت يسكنون ويمهرون ويتصدقون « 2 » .
وروى عن أحمد رحمه اللّه ما يدلّ على أنّ مساكن الأمصار ليست وقفا بخلاف مساكن القرى المزدرعة .
قال المروزي في كتاب « الورع » : « قيل لأبي عبد اللّه : في رجل يبيع داره ، قال :
في السواد لا يعجبني أن يبيع شيئا . قلت : والبصرة والكوفة . قال : لا . الكوفة والبصرة كانت عنده بمعنى آخر . ثم قال : السواد فيء للمسلمين « 3 » .
وكذلك نقل محمد بن الحكم « 4 » عن أحمد قال : أكره أن يباع الدار من أرض السواد إلا أن يباع البناء - يعني لا يباع نفس الأرض - .
ونقل الأثرم وغيره ، عنه الفرق بين مساكن البصرة ومساكن الكوفة وقال :
هامش
( 1 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 121 - 122 ) .
( 2 ) « تاريخ مدينة دمشق » ( 2 / 203 ) .
( 3 ) « الورع » للمروزي ( 26 ) .
( 4 ) هو محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي والحنبلي ( ت : 355 ه ) .