وهذا يردّه قول عمر رضي اللّه عنه لعتبة بن فرقد لما اشترى أرضا من أرض الخراج ممن هي في يده : أن من باعه الأرض ليس مالكها ، إنّما مالكها أهل القادسية .
وسنذكره فيما بعد إن شاء اللّه « 1 » .
ويردّه إقطاع عثمان رضي اللّه عنه لبعض أرض السواد .
ويردّه أيضا قول علي رضي اللّه عنه : لتدعنني وإلا قسمته ، يعني السواد « 2 » .
فلو كان السواد ملكا لمن هو في يده في الكفار لجاز الشراء منهم ، ولما جاز اقطاعه للمسلمين ، ولا قسمه بينهم .
فصل
احتجّ من أوجب قسمة الأرض بين الغانمين بما في صحيح مسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أيما قرية أقمتم بها فسهمكم فيها ، وأيما قرية عصت اللّه ورسوله فإن جمعها للّه ولرسوله ثم هي لكم » « 3 » .
قال ابن مشيش « 4 » : سألت أحمد عن هذا الحديث ما معناه ؟ قال : أيما قرية كانوا فيها ففتحوها فسهمكم فيها ، قلت : فهذا خلاف ما حكم عمر رضي اللّه عنه قال :
أي لعمري . انتهى .
وقد يقال ليس في الحديث أن القرية التي سهمهم فيها كانوا قد افتتحوها ، ولهذا فرق بين القرية التي أقاموا فيها والتي عصت اللّه ورسوله .
هامش
( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 54 ) ، « الأموال » لأبي عبيد ( 110 ) ، وقريبا منه ذكره ابن زنجويه في « الأموال » ( 285 ، 303 ) .
( 2 ) مرّ الكلام عليه .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 1756 ) .
( 4 ) هو محمد بن موسى بن مشيش البغدادي كان من كبار أصحاب أحمد وله مسائل جياد .