قال معمر : بلغنا أن هذه الآية نزلت في الجزية والخراج ، خراج القرى - يعني القرى التي تؤدي الخراج - ذكره ابن أبي حاتم « 1 » .
وكذا قال الحسن بن صالح : أن الفيء ما أخذ من الكفار يصلح من جزية أو خراج . وكذا فسر أحمد الفيء : بأنه ما صولح عليه من الأرضين ، وجزية الرؤوس ، وخراج الأرض ، وقال : فيه حق لجميع المسلمين ، ولم يذكر في هذه الآية بغير إيجاف ، كما ذكره في الآية الأولى .
وقد تقدم عن مجاهد أنه حمل الآية الأولى على خيبر ، وقريظة ، مع ما فيها من نفي الإيجاف ، فما لم يذكر فيه نفي الإيجاف أولى أن يحمل على حالة القتال .
فمن هنا قالت طائفة من السلف ؛ المراد به ما أخذه المسلمون بقتال من الأرض .
ذكره ابن إسحاق عن أبيه عن المغيرة بن عبد الرحمن ، قال ابن إسحاق :
وحدثني عبد اللّه بن أبي بكر - دخل حديث أحدهما في الآخر - قال : أنزل اللّه تعالى في بني النضير سورة الحشر ، فكانت أموال بني النضير مما لم يوجف المسلمون عليه خيلا ولا ركابا ، فجعل اللّه أموالهم لنبيه صلى اللّه عليه وسلم يضعه حيث شاء .
ثم قال :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
[ الحشر : 7 ] فما أوجف المسلمون عليه بالخيل والركاب وفتح بالحرب
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
هامش
( 1 ) تفسير ابن أبي حاتم وجد جزءا منه أو مخطوط وحقق كرسائل علمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة ، ولم يطبع منه إلا الجزء الأول من البقرة وجزء من آل عمران وتفسير سورة يونس ، ثم طبع كاملا ( أي الجزء الموجود ) في المكتبة العصرية وكمّل بعض النقص من تفسير ابن كثير والدر المنثور للسيوطي ، وقد وجدنا آثارا عند ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن حجر وغيرهم آثارا مسندة وغير ذلك ، وهذه تساهم في تكميل هذا النقص بهذا التفسير ، والأثر رواه عبد الرزاق في تفسيره ( 2 / 284 ) ، وعزاه السيوطي في « الدر المنثور » لابن المنذر كذلك .