من أصحابه « 1 » .
فعلى هذا ينبغي أن يجوز الأخذ منه للغني والفقير ، لا سيما إن أعطاه الإمام ، لكن مع تخصيص الإمام لم توجد القسمة المعتبرة ولهذا اختلف في ذلك الحسن وابن سيرين ، فتورع ابن سيرين من الأخذ لكونهم لم يعملوا بالقسمة ، وأخذ الحسن ، لأن الإمام له ولاية التخصيص ، وإن كان غير عدل .
ثم إن هاهنا حالتين :
إحداهما : أن يحصل للإنسان من مال بيت المال بقسمة من هو غير عادل فهنا توقف أحمد وغيره من أهل التدقيق في الورع كابن سيرين ، كما توقفوا في أخذ العطاء من الملوك .
وعلل أحمد بأن الثغور ومعطلة غير مشحونة ، والفيء غير مقسوم بين أهله ، وهذا لأن الفيء يجب فيه البداءة بمهمات المسلمين العامة ثم الباقي يقسم بين عموم المسلمين على رواية عنه . وعلى أخرى يقدم ذوو الحاجات بقدرها ويقسم بالسوية من غير تفاضل على إحدى الروايتين « 2 » .
فإذا خص بعضهم قبل سد مهمات المسلمين لم يعلم أنه يستحق بقدر ما أخذه ، وأيضا فهو كتخصيص المدين بعض غرمائه بالعطاء دون بعض ، وهو غير جائز ولهذا يثبت للآخر حق الرجوع عليه .
وقد يجاب عن هذا : بأن الفيء إذا علم أن فيه فضلا عن المهمات .
وقلنا : تجوز قسمته على التفاضل ، فلا مانع حينئذ من الأخذ .
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 136 - 138 ) ، و « المغني » لابن قدامة ( 6 / 414 ) ، و « المحرر » للمجد بن تيمية ( 2 / 188 ) .
( 2 ) « المغني » لابن قدامة ( 6 / 414 - 415 ) ، و « المحرر » للمجد بن تيمية ( 2 / 188 ) .