ويروى نحوه من حديث المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
والقول الثاني : تجوز الزيادة عليه والنقص منه بحسب ما يرى الإمام المصلحة ، وهذا هو المشهور عن أحمد ، نقله عنه الأثرم وابن مشيش وغير واحد ، اختاره الخلال وجماعة من الأصحاب . واستدل أحمد بأن عمر رضي اللّه عنه إنما وضعها بحسب الطاقة كما في حديث عمرو بن ميمون عنه « 2 » .
وإذا كان وضعها بحسب الطاقة فذلك يختلف باختلاف الأزمان .
قال أحمد : كان عمر رضي اللّه عنه قد زاد عليهم وقال : ما أرى هذا يضر بهم .
وروى شعبة عن الحكم قال : سمعت عمرو بن ميمون قال : دخل عثمان بن حنيف على عمر رضي اللّه عنه فسمعته يقول : واللّه لئن زدت على كل رأس در همين وعلى كل جريب أرض درهما وقفيزا من طعام لا يضرهم ذلك ولا يجهدهم ، أو كلمة نحوها . قال : نعم . قال : فكان على كل رأس ثمانية وأربعون فجعلها خمسين . خرّجه الأثرم « 3 » .
وخرّج أيضا من طريق شعبة عن أبي عمران الجوني قال : سئل عائذ بن عمرو عن الزيادة على أهل فارس فلم ير بذلك بأسا وقال : إنما هو حق لكم ، واحتج به أحمد أيضا .
وقد تقدّم عن علي رضي اللّه عنه أنه وضع الخراج على وجه يخالف ما وضعه عمر رضي اللّه عنه .
قال أحمد في رواية ابن منصور : إنما أقرهم عمر رضي اللّه عنه ليعملوا فيها ويعمروها ، وما أخرج اللّه من شيء أخذوا منه ما يقيمهم وردوا سائر ذلك إلى المسلمين .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود ( 3804 ) وسنده صحيح .
( 2 ) المحرر للمجد ابن تيمية ( 2 / 179 ) ، « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 166 ) .
( 3 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 56 ، 101 ) ، و « الأموال » لابن زنجويه ( 159 ، 272 ) وسنده صحيح .