قال : ومما يبين ذلك قوله لعثمان بن حنيف : واللّه لئن وضعت على كل جريب قفيزا ودرهما لا يجهدهم ولا يضرهم « 1 » .
وروى يحيى بن آدم عن وكيع عن المسعودي عن أبي عون قال : أسلم دهقان من أهل عين التمر فقال له علي رضي اللّه عنه أما جزية رأسك فنرفعها وأما أرضك فللمسلمين ، فإن شئت فرضنا لك وإن شئت جعلناك قهرمانا لنا ، فما أخرج اللّه من شيء أتيتنا به « 2 » .
وهذا يدل على أن من بيده شيء من أرض الخراج إنما هو عامل للمسلمين ، تترك له كفايته بعمله ، ويؤخذ منه ما فضل .
وحكى هذا القول عن الثوري ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، ومحمد بن الحسن « 3 » .
وأبو عبيد إنما ذكره في الجزية ولم أر له في الخراج كلاما « 4 » .
والقول الثالث : تجوز الزيادة عليهم دون النقص ، وهو رواية عن أحمد ، قال القاضي : نقلها يعقوب بن بختان ، وهي اختيار أبي بكر وابن أبي موسى . ونقل أبو طالب عن أحمد : إن زاد أرجو أن لا بأس ، إذا كانوا يطيقونه « 5 » مثل ما قال عمر رضي اللّه عنه .
وقال في رواية ابن مشيش : إن أخذ منه أقل من قفيز ودرهم أخرج من عنده التمام . ونقل ابن مشيش عنه : إن أخذ السلطان منه الخراج وكان أقل مما وصف عمر رضي اللّه عنه فقد أجزأ .
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 165 ) .
( 2 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 58 ) وقوله ( قهرمانا ) أي خازنا ووكيلا ، وهي كلمة فارسية .
( 3 ) « فتح القدير » لابن الهمام ( 6 / 38 ) .
( 4 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 58 ) .
( 5 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 165 ) ، « المحرر » للمجد بن تيمية ( 2 / 189 ) .