يسقط الخراج ولم ينقص ، وألزم بعمارته لئلا يتعطل حق المسلمين ، وإن كان من غير جهته وجب على الإمام عمله من بيت المال ، من سهم المصالح ، وسقط الخراج عنهم ما لم يعمل . فإن أمكن الانتفاع بها في غير الزراعة ، لمصائد أو مراعي ، جاز أن يوضع عليها الخراج بحسب ما يحتمله الصيد والمرعى بخلاف أرض الموات ، لأنه هذه الأرض مملوكة ، وأرض الموات مباحة ، فإن قلنا لا موات في أرض العنوة ، فهو مملوك يوضع عليه خراج . ذكر ذلك كلّه القاضي في كتاب « الأحكام السلطانية » « 1 » .
ونقل الكوسج عن إسحاق بن راهويه في موات العنوة : أن للإمام أن يدفعه إلى من يشاء حتى يحييه ، إذا كان ذلك نظرا لأهل القرية . قال : لأنها لو تعطلت يوما حتى لا يقدرون على احتمال خراجها ، كان على الإمام التخفيف عنهم .
فكذلك له أن يبيح مواتها حتى يحيى ويضع عليه قدر طاقته ، وقدر ما يعرف من المؤنة التي تلزم في إحيائه ، عشرا كان أو غيره ، فإن كل شيء يوظفه عليه كان عليه إسقاطه من في إسقاطه من جملة خراج أهل القرية .
فصل
إذا أخذ أرضا بخراجها للزرع قضت مدة الزرع لم يزرع ، وجب عليه الخراج .
نص عليه أحمد في رواية الأثرم ، ومحمد بن أبي حرب ، واستدل بوضع عمر رضي اللّه عنه الخراج على العامر والغامر . وقد سبق أن الغامر هو ما يمكن زرعه ولم يزرع « 2 » .
وهكذا قال يحيى بن آدم « 3 » وإسحاق بن راهويه والحنفية ، وقالوا : ولو منعه
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 168 ) .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 169 ) .
( 3 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 22 ) .