الشجر بقدر الثلث فما دون ، كما يجوز بيع الثمر الذي لم يبد صلاحه تبعا لأصوله . وعلى هذا فقد يقول في شجر أرض العنوة أنه يجوز دخوله تبعا .
وأما على قول الجمهور بالمنع من ذلك فلا يتّجه هذا ، وقد أنكر أبو عبيد أن يكون عمر رضي اللّه عنه وضع الخراج على الشجر الذي في الأرض لهذا المعنى . وقال :
إنما وضعه على الأرض البيضاء « 1 » .
وأما الشجر فإنه ألغاه ولم يجعل به أجرة . قال : وهذا هو الثابت عندي . قال :
ويجوز أن يكون بعد ما دفعها إليهم بيضاء غرسوا فيها من مالهم فصار الخراج على موضع ذلك الغرس من الأرض « 2 » .
هذا مضمون ما ذكره وفيه نظر .
فإنّه لا ريب أنّ أرض السواد كان فيها شجر عظيم جدا وقت فتحها ، وإنما سمي سوادا لكثرة خضرة شجره ، ورؤيته من بعد كالسواد « 3 » .
فإن أراد أن عمر رضي اللّه عنه أهمل ذلك وفوّته على المسلمين ولم يأخذ له عوضا ، فهو بعيد جدا ، وهو مخالف لما روى عنه من الوضع على جريب النخل والكرم « 4 » . ولم ينقل أحد أن عمر رضي اللّه عنه ساق عليه ولا باعه بثمن آخر .
وقد اختلف المتأخرون من أصحابنا وأصحاب الشافعي في حكم الشجر الذي يكون في أرض العنوة عند وضع الخراج عليها ، وحكوا فيه وجهين في المذهبين :
هامش
( 1 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 104 ) .
( 2 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 106 ) .
( 3 ) انظر « تاريخ بغداد » الخطيب ( 1 / 12 ) .
( 4 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 97 ، 98 ) .