تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قال الصولي حدّثنا أبو العيناء قال حدّثنى الأصمعي قال كنا عند أبي عمرو ومعنا خلف الأحمر فقال له رجل أسمعت من يقول ديوان بفتح الدال فقال أبو عمرو ولو جاز هذا لقالوا في جمعه دياوين . فقال خلف قد سمعت بعض حمير ينشد :
عديني ان أزورك أم عمرو * دياوين تشقق بالمداد
فقال أبو عمرو لخلف : ان حمير لم يفدها هواء نجد . قال أبو العيناء فسئل الأصمعي عن معنى البيت فقال : يعنى انه في بعث قد كتب اسمه فهو يخشى ان يحل به فيسقط قال محمد بن يحيي الصولي والمعنى في أنه لو كان الواحد ديوان لجمعوا دياوين ان الياء تكون صحيحة أصلية مثل ريحان ورياحين فإذا قالوا ديوان كان الياء زائدة فإذا جمعوا انفتحت الدال فقالوا دواوين وهذا الصواب لأنهم يقولون دوّن هذا فالواو أصلية كما
هامش
- فاخذوا في ذلك واطلع عليهم لينظر ما يصنعون فنظر إليهم يحسبون بأسرع ما يمكن ويحسنون كذلك فعجب من كثرة حركتهم وقال « أي ديوانه » ومعناه هؤلاء مجانين وقيل معناه شياطين فسمى موضعهم ديوانا . واستعملته العرب وجعلوا كل محصل من كلام أو شعر ديوانا . وروى عن ابن عباس رضى اللّه عنه أنه قال إذا قرأتم شيئا من القرآن ولم تعرفوا عربيته فاطلوه من شعر العرب فإنه ديوانهم وبهذا غريب من مثل البطليوسي ولم ادر كيف يتكلم بهذا الكلام الذي هو أشبه بالأساطير والخرافات . وهو لم ينفرد وحده بهذا بل ذكره آخرون كالماوردي في ( الأحكام السلطانية ) وأبي جعفر النحاس في ( صناعة الكتاب ) وغيرهما وعلى عقولهم العفاء . والصواب انه عربى يقال دونته أي أثبته واليه يميل كلام شيخ الصناعة الامام سيبويه . والعجب من أهل العربية فإنك تراهم أبدا يحومون حول اللغات الأجنبية الساقطة وينسبون إليها ما هو في العربية من حصائصها ومزاياها السنية . وفضلا عن هذا فإنهم أولعوا بذكر الاخبار الإسرائيلية والأحاديث الخرافيه والأقوال الخزعبلية وملؤا منها كتبهم وأضاعوا شطرا من العمر في الاشتغال بهذه الأقوال الباردة ووا أسفي على العمر المضاع