- وإن كان شرّيرا - فهو عاقل ، وهذا يزيد عليه لأنه شرّير وهو أحمق .
وقلت لأبي طاهر الأنماطي : كل أحد له على هذا الرجل كلام ، وفي نفسه موجدة سواك ؛ فإنّك واصل إليه إذا أردت ونائل من ماله وجاهه إذا أحببت ، فما قولك فيه ؟
فقال : صبري على رقاعته قد نغّص عليّ جميع ما أنا عليه معه ، على أن رقاعته مرشّحة بجنون ، وجنونه صادر عن قدرة ، فالرّهبة منه قد كدّرت عين الرّغبة فيه ، والغيظ عليه قد منع من الاستمتاع به .
وسألت ابن زرعة الفقيه فقلت : ما أحوجني إلى فتياك في هذا الرجل !
فقال : قد - واللّه - جبت الآفاق ، ولقيت أصناف النّاس في في الشّرق / والغرب ، فما رأيت رجلا في جنونه أعقل منه ، ولا في عقله أجنّ منه ، وإنه لأعجوبة ؛ عدوّه هالك لسلطانه ، ووليّه خائف من كثرة ألوانه ؛ لا عهد له ولا وفاء ، ولا صدق ولا لطف ، كلّه هزل ، وجميعه جهل .
وقلت لابن فارس صاحب اللغة : بم تحكم على هذا الإنسان ؟
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 319
مساهمون: محمد بن تاويت الطنجي
ص٣١٩