قلت : وما تنكر منه ؟
قال : لست أنكر منه شيئا واحدا ، وإنما أنكره كلّه .
وقلت لأبي جعفر الورّاق : ما أراك تخرج من حضرة هذا الرجل إلا وأنت ساهم الوجه ، مغيظ النّفس ؛ كأنّك لست تخرج من عند من كلّ أحد يتمنّى أن يصل « 1 » إليه ، وأن ينطق بين يديه ، وأن يصنع به حاله ؟
فقال : واللّه لولا التحرج لوصفته بكلام كان فيه برد حرارة صدري ، ولكن التحرج مانع من ذلك ، هذا ، والخوف أيضا عامل عمله ، وآخر ما أقول : إنه ساقط من عين اللّه عز وجل ، والويل له من اللّه يوم التّجازي والقصاص .
وقلت لأبي الفضل الهروي : كيف ترى هذا الرجل ؟
قال : أراه - واللّه - عقوبة من اللّه نازلة بأهل الفضل والتكرم ، وليتنا علمنا بأيّ ذنب عوقبنا فكنّا ننتهي عنه ولا نصرّ عليه ، فما عندي أن اللّه يبتلي عبدا من عباده بخدمته والتعلق به إلا بعد أن ينزع عنه العصمة ، ويوكّل به النّقمة ، ويحرّم عليه الرّحمة .
وقلت للزّعفراني الشاعر : باللّه صف لي هذا الرجل .
هامش
( 1 ) في الأصل : « أن يصيل » .