وقلت للمأموني : اصدقني عن هذا الرجل ، فقد عرفت ليله ونهاره ، والليل أصدق عن خبايا الإنسان من النّهار .
فقال : في الجملة الرجل بلا دين ، لفسقه في العمل وارتيابه في العلم .
وسألت أبا صادق الطّبريّ عنه فقال :
سل عن البخت ، واللّه ما له سمت يتوجّه إليه منه ، ولا باب يعتمد منه عليه ؛ بينا هو لك ، إذ صار لعدوّك ، حاله أحوال ، وشأنه شؤون ، وكلّ ذلك جار على الجنون .
وقلت لابن المراغيّ : كيف تراه ؟
قال : واللّه ما يشفي الغليل منه هجو ولا ملام ، ولا ما هو معروف به بين الخاصّ والعام ، إلا أن يسقط من ذروته فيرى في حال سقطته متردّدا بين خبطته وورطته .
وقلت للشيخ العالم : أمّا أنت من بين النّاس فقد حظيت عنده ، ونلت منه .
فقال : لو عرفت ما يتّقد على فؤادي من الغيظ عليه لرحمتني في بلائي بأكبر [ م ] مّا « 1 » تحسدني عليه في ظاهر أمري .
هامش
( 1 ) في الأصل : « بأكبر ما » .