واقشعرّ جلده ، واطمأن صدره ؟ أو إذا سمع موعظة دمعت عينه وخشعت نفسه أو سمع نشيجه ؟ وإذا عرضت له منالة عفّت نفسه ؟ أو إذا هاجته شهوة « 1 » اتّقى عندها ربّه ؟ أو إذا لزمه إنكار أمر بذل فيه وسعه ؟
أما ترى اللّعب والمزاح والسفه والقحة والتّجليح « 2 » والفسق والفجور فاشية فيهم ، وغالبة عليهم ، وظاهرة بينهم ؟
أما لك في الرّازي أبي الفتح عبرة ؟
أما لك بابن طرخان خبرة ؟ فما زال يقول هذا وأشباهه حتّى سددت وقطعت عليه .
وكان أبو إسحاق النّصيبيّ « 3 » من أفسق الفاسقين ، وهو يلقّب بمقعدة « 4 » ، لا أعلم في الدنيا قاذورة إلا أتاها / ، ولا خساسة إلا أظهرها
هامش
( 1 ) في الأصل : « أو إذا هاحه سهوه » .
( 2 ) التجليح : الإقدام على الشر ، والمكابرة .
( 3 ) إبراهيم بن علي المتكلم المعتزلي ، كان من غلمان أبي عبد اللّه البصري جعل ، وكان الصاحب قد طلب من جعل أن ينفذ إليه رجلا يدعو بعلمه وعمله إلى مذهب المعتزلة ، فأنفذ إليه النصيبي هذا ، وكان حسن اللفظ والحفظ ، ولكنه لم ينفق على الصاحب لشراسة خلقه ، فأكرمه وأمره بالانصراف . ويقول أبو حيان ( الامتاع 1 / 141 ) في وصفه : وأما أبو إسحاق النصيبي فدقيق الكلام ، يشك في النبوات كلها ، ولقد سمعت منه فيها شبها ، وله أدب واسع .
الوافي ( شهيد علي 1969 ، الورقة 46 ) ، الصداقة 23 ، المنتظم 7 / 179 ، المقابسات 32 ، 33 .
( 4 ) صحفت في الإمتاع 1 / 141 إلى : « ولغته معقّدة » .