ذلك بصدق القول عنه في سوء الثناء عليه والبادي أظلم « 1 » » .
ومات الصّاحب ، وجرح أبي حيّان الدامي لم يندمل ، وثائرته لم تهدأ ، فهو لا يزال يقول : « ولئن كان منعني ماله الذي لم يبق له ، فما حظر عليّ عرضه الذي بقي بعده « 2 » » .
فهذا هو السّبب المباشر لهذه الخصومة التي سجّلها أبو حيان في كتابه هذا ، وهو سبب كاف على حدته لإنشائها ولإذكائها معا .
فما دام الصّاحب ابن عبّاد ، وأبو حيّان التّوحيدي ، كل منهما إنسان له من الصفات البشرية السّيّء منها والحسن ، يخطئ في سلوكه مع الناس ويصيب ، فإن حرمان الصاحب أبا حيّان ، وثورة أبي حيان عليه وثلبه في مقابل ذلك ، جار على المجرى المألوف للحوادث ، وليس فيه شذوذ يحتاج إلى التوجيه وإقامة المعذرة فيه .
والحياة اليوم وكذلك كانت بالأمس ، تمدّنا بصورة مستمرّة ، بالنّماذج التي لا يلحقها العدّ ، لطلّاب الرزق بمختلف وسائلهم ، ولآلاف أخرى ممن يمتحنهم القدر فيضعهم على أبواب الرزق ، فيمنحون ويمنعون ، حسبما شاءلهم هواهم أن يفعلوا ، فيلهج الممنوح - صادقا وكاذبا - بالثناء ، وينقلب المحروم نارا محرقة تأتي على اليابس والأخضر .
ومقارنة سريعة بين بعض صفات الصّاحب وأبي حيان ، وتقدير
هامش
( 1 ) الأخلاق 311 .
( 2 ) الأخلاق 87 .