إن تكلّمت لم يكن لكلامي * موقع والسكوت ليس بمجدي
فأبن لي أكلّ هذا التواني * في جميع الإخوان أم فيّ وحدي
أم ترى ما اصطنعته عند غيري * واجب أن أعدّه لك عندي
والذي أقول غير محتشم ولا مراقب : أنّ السؤدد لا يكون إلا باحتمال خصال من الصّبر والحلم والتكرّم والبذل والعطاء والتفقّد ، وهنّ أثقل مما يعانيه الزائر بأمله « 1 » ، والفقير برجائه ، والشاعر بطمعه ، والمنتجع بزيارته ؛ اللّهم إلا أن يكون السّيد يجري في هذه الأخلاق والشّيم على الهوى فيعطي من كان أخفّ روحا عنده ، وأحلى شمائل وألطف فضلا ، وأعبر « 2 » قولا ، فهذا ليس عليه من ثقل السّؤدد شيء ، لأنّه قد ميّز ما يخفّ عليه مما يثقل ، وما يتّصل بنفسه مما ينبو « 3 » عنه ، وما هذا من السّؤدد ، إذا كان صريحا تامّا عريقا ، في شيء ، بل السّؤدد ما قال أبو الأسود الدّيلي « 4 » لعبيد اللّه بن زياد « 5 » : إنك لن
هامش
( 1 ) في الأصل : « بآمله » .
( 2 ) أبين قولا ، وأسير . في الأصل : « وأعير » .
( 3 ) في الأصل : « مما ينبوا » .
( 4 ) ظالم بن عمرو بن سفيان ، من كبار التابعين . توفي سنة 67 ه ترجمته في الفهرست 59 والارشاد 4 / 280 والنزهة 9 - 14 والخزانة 1 / 136 - 138 .
( 5 ) عبيد اللّه بن زياد بن أبيه ، ولي إمرة الكوفة وخراسان لمعاوية ، والعراق ليزيد بن معاوية . وقتله ابن الأشتر في يوم عاشوراء سنة 67 ه . المعارف 151 ، والوافي ( شهيد علي 1970 الورقة 177 ب ) ، ونهاية الأرب 9 / 414 .