فقال له خالد : لا تفعل ، وقم فاني محسن إليك .
فقال : واللّه لا رزأت « 1 » لأمري درهما أسمعته . وضرب وجه أتانه ومضى .
فقال خالد : بمثل هذا الصبر نال هذا وأبوه « 2 » من الشرف ما نالوه . ( 20 و / ) .
[ كرم عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ]
27 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني أبو الحسن المدائني عن حفص التميمي عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية قال :
انصرف أعرابيّ عن الموسم متوجّها إلى المدينة ، فسقط بعيره في الطريق ، فأقبل برحله يحمله حتى أتى باب أبان بن عثمان بن عفّان « 3 » ، وهو يومئذ على المدينة فسأله فحرمه . فأتى عبد اللّه بن جعفر « 4 » ، فقال لاذنه : انّ معي هديّة فأعلمه . فدخل إلى ابن جعفر فأعلمه ، فقال قل له : أنت تحمل هديتك أم يحملها غيرك ؟
قال : بل أحملها أنا . قال : أدخله . فلما دخل قال : هات فأنشده :
أبو جعفر من أهل بيت نبوّة * صلاتهم للمسلمين طهور
أبا جعفر انّ الجياد تواكلت * فأدركها عند الحضار فتور
هامش
( 1 ) رزأت : يقال رزأه ماله أي أصاب منه شيئا .
( 2 ) في النص : وأباه .
( 3 ) هو أبو سعيد وقيل أبو عبد اللّه . ثقة من كبار التابعين . أصابه الفالج قبل وفاته بسنة فترك ولاية المدينة ، وكانت وفاته سنة 81 .
المعارف 201 وشذرات الذهب 1 / 131
( 4 ) أبو جعفر وقيل أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، من أجواد العرب حتى قيل له ( قطب السخاء ) وكان أحد أمراء عليّ يوم صفين وتوفي بعد سنة الثمانين . الإصابة 2 / 280