شحمتين ، وجعل الملوحة فيهما منّا منه على ابن آدم ، ولولا ذلك لذابتا فذهبتا . وجعل المرارة في الأذنين منّا منه عليه ، ولولا ذلك لهجمت الدواب فأكلت دماغه .
وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ، ويجد منه الريح الطيّبة من الريح الرديّة .
وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذّة مطعمه ومشربه .
ثم قال لأبي حنيفة : أخبرني عن كلمة أوّلها شرك وآخرها ايمان ما هي ؟
قال : لا أدري .
قال : قول الرجل « لا اله » فلو قال : لا إله إلا الله ثم أمسك كان مشركا ، فهذه كلمة أوّلها شرك وآخرها ايمان .
ثم قال : ويحك ( 19 و / ) أيّما أعظم عند اللّه - تعالى - قتل النفس التي حرّم اللّه أم الزّنا ؟
قال : لا بل قتل النفس .
قال له جعفر : انّ اللّه - تبارك اسمه - قد رضي وقبل في قتل النفس بشاهدين ، ولم يقبل في الزنا الّا أربعة . فكيف يقوم لك قياس ؟
ثم قال : أيّما أعظم عند اللّه ، الصوم أم الصلاة ؟
قال : لا بل الصلاة .
قال : فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ؟
اتقّ اللّه يا عبد اللّه ولا تقس . نقف نحن غدا وأنت ومن خالفنا بين يدي اللّه - عزّ وجلّ - فنقول : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وصحبه - ، قال اللّه - عز وجل - وتقول أنت وأصحابك :
الأخبار الموفقيات — صفحة 77
مساهمون: زبير بن بكار
ص٧٧