أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له * جناحان في أعلى الجنان يطير
أبا جعفر ضنّ الأمير بماله * وأنت على ما في يديك أمير
أبا جعفر ان الحجيج ترحلوا * وليس لرحلي فاعلمنّ بعير
فقال له : انطلق إلى ابلي فاختر أفضل ناقة فيها أو جمل فخذه .
فمضى الأعرابي إلى الإبل ، وكان بها بصيرا ، فأخذ ناقة لابن جعفر تعدل رحله ، فأبى غلام ابن جعفر أن يدفعها اليه ، فرجع الأعرابيّ إلى ابن جعفر فأعلمه . فأرسل معه رسولا وقال له : أعطه الذي طلب ، والعبد الذي منعه فاعطه ايّاه أيضا . فدفعهما اليه . وأخذهما الأعرابيّ ، ورجع إلى ابن جعفر يتشكّر له ( 20 ظ / ) فقال العبد لابن جعفر : جعلني اللّه فداك . صحبتي ؟
فقال للأعرابي : أتبيعه ؟ قال : نعم . قال : بكم ؟ قال : بثلاثمائة دينار . قال : هي لك . فأعطاه ثلاثمائة دينار ، وأعطاه سيفا ، وقال له : لا تخدعنّ عنه ، فاني أخذته بأربعمائة دينار . وقال للعبد :
انّ لك حقا ، وانك لطويل الصحبة . فأعتقه وأهله وولده .
فأنشأ الأعرابيّ يقول :
سأثني بما أوليتني يا ابن جعفر * وما شاكر عرفا كمن هو كافر
فيا خير خلق اللّه نفسا ووالدا * وأكرمهم للجار حين يجاور « 1 »
[ أبو دلامة ينصح المنصور ]
28 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني مبارك الطبري قال :
أشار أبو عبد اللّه على المهدي أن ينزل الرافقة « 2 » ، وأراد أنّ يبعده عن أبي جعفر ، فكتب أبو دلامة « 3 » إلى أبي جعفر :
هامش
( 1 ) في الأصل : للخارجين . تصحيف .
( 2 ) الرافقة : بلد متصل البناء بالرقة على ضفة الفرات بناها المنصور سنة 155 ه . ياقوت
( 3 ) أبو دلامة : هو زند بن الجون ، شاعر كوفي أسود مولى لبني -