قال : فما أردت منه ؟
قال : كثرة دراهمه لا كرم آبائه .
قال : ما أراك الّا قلت فيه شعرا « 1 » .
قال : فقال لامرأته : أنشديه .
قالت : كم تجشّمنا مدح اللئيم منذ اليوم ، انّ مدح اللئيم ذل .
قال : فأنشديه . فأنشدت تقول :
إليك ابن عبد اللّه بالحمد أرقلت * بنا البيد عيس كالقسىّ سواهم
عليها كرام من ذؤابة عامر * أضرّ بهم جدب السنين العوارم
يردن امرءا يعطي على الحمد ماله * وهانت عليه في الثناء الدراهم
فان تعط ما نهوى فهذا ثناؤنا * وان تكن الأخرى فما لام لائم
فقال له خالد : يا عبد اللّه ، ما أعجبك وشعرك ، جئت على أتان هزيل وتزعم أنك جئت على عيس ، وقد ذكرت الرجل في شعرك بخلاف ما ذكرته في كلامك .
قال : يا ابن أخي ما تجشّمنا من مدح اللئيم كان أشدّ من الكذب في شعرنا .
فقال له خالد : أتعرف خالدا ؟ قال : لا .
فقال خالد : أنا خالد وأنا معطيك وغير مكافيك .
فقال : يا أمّ جحش ، اصرفى وجه أتانك . ومضى .
هامش
( 1 ) في النص : شعر .