ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتمّا فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لأمر حدث فينا فقلت : ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة ؟ فقال :
يا بنيّ ، جئت من أكفر الناس وأخبثهم . قلت : وما ذاك ؟ قال :
قلت له وقد خلوت به : انك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا ، وبسطت خيرا فإنك قد كبرت ، ولو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم ، فوصلت أرحامهم ، فو اللّه ما عندهم اليوم شئ تخافه ، وانّ ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه ؟ فقال : هيهات هيهات ! أيّ ذكر أرجو بقاءه ! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك ، حتى هلك ذكره الّا أن يقول قائل : أبو بكر .
ثم ملك أخو عديّ ، فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، الّا أن يقول قائل : عمر .
وانّ ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرات ( أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ) فأيّ عمل يبقى ؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ؟ لا واللّه الّا دفنا دفنا .
[ أبو سفيان يحرّض عليا بعد بيعة أبي بكر ]
376 - * وروى الزبير بن بكار في ( الموفقيات ) قال « 1 » :
لما بايع بشير بن سعد أبا بكر ، وازدحم الناس على أبي بكر فبايعوه ، مرّ أبو سفيان بن حرب بالبيت الذي فيه عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - فوقف وأنشد :
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيّما تيم بن مرّة أو عديّ
فما الأمر الا فيكم وإليكم * وليس لها الّا أبو حسن عليّ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 271 .