فقالت : دونك فاستدخل المجمر .
فقال حاتم : أستي لم تعوّد المجمر . فأرسلها مثلا ( 142 و / ) وارتابت به ، وسقته خمرا ، فجعل يهريقه تحت الباب ولا تراه ، تحت الليل . ثم قال : ما أنا بقار ولا ذائق خمرا « 1 » حتى أنظر ما فعل صاحباي . فقالت : انّا سنرسل اليهما بقرى . فقال : ليس بنافعي شيئا « 2 » حتى آتيهما « 3 » ، فأتاهما ، فقال : أفتكونان عبدين لابنة عفزر يرعيان عليها « 4 » أحب اليكما أم تقتلكما ؟
فقالا : كلّ هذا نقصّه ، أي نتّبع أثره ، ولبعض الشر أهون من بعض .
فقال حاتم : فشأنكما والرحيل والنجاء في البلاد عنها هربا ، فأنشأ حاتم يقول في ذلك يذكرها في شعره وما حبس نفسه عن الريبة ، وانه عفيف ليس ممن يأتي الريب . وابنة عفزر كانت بالحيرة ، وكان النعمان من يأتيه يريد كرامته أنزله عليها فقال « 5 » :
حنّت إلى الأجبال أجبال طيّ * وجنّت جنونا أن رأت سوط أحمرا « 6 »
أحمر : قال عمي : رجل من العرب كان يسوق لحاتم إذا وفد إلى الملوك ، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : أحمر : اسم رجل كان يعمل السياط في الجاهلية .
هامش
( 1 ) في الأغاني : ما أنا بذائق قرى ولا قار .
( 2 ) في ب : شئ . تحريف .
( 3 ) في الأغاني : أو آتيهما .
( 4 ) في الأغاني : ترعيان غنمها .
( 5 ) ديوانه ص 81 والأغاني 17 / 380 .
( 6 ) في ديوانه ط الأهلية . وط عطوى والأغاني :حننت إلى الاجبال أجبال طىء * وحنت قلوصي ان رأت سوط أحمرا