المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ثم قال « 1 » : ألا انّ مصر قد افتتحت « 2 » ، ألا وان محمد بن أبي بكر أصيب - رحمه اللّه - وعند اللّه نحتسبه ، أما - واللّه - ان كان ممن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ويبغض شكل الفاجر ، ويحب هدي المؤمنين . اني - واللّه - لا ألوم نفسي في تقصير ، ولا عجز ، اني بمقاساة الحرب لجد خبير ، واني لأتقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم ، فأقوم فيكم بالرأي المصيب معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث « 3 » فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تصير بي الأمور إلى عواقب الفساد « 4 » ، وأنتم « 5 » لا تدرك « 6 » بكم الأوتار ، ولا يشفى بكم الغلّ .
دعوتكم إلى غياث اخوتكم « 7 » منذ بضع وخمسين ليلة فجرجرتم جرجرة الجمل الأشر « 8 » ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نيّة في جهاد العدو ، ولا احتساب الأجر . ثم خرج منكم جنيد ضعيف
« كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ »
« 9 » فأفّ لكم .
ثم نزل فدخل رحله .
[ الزبير يرثي محمد بن عروة ]
203 - * حدثنا أحمد بن سعيد قال : أنشدني الزبير في محمد ابن عروة « 10 » :
هامش
( 1 ) الخطبة في الطبري 5 / 108 وشرح نهج البلاغة 2 / 323 .
( 2 ) في المصدرين السابقين : الا ان مصر قد افتتحها الفجرة .
( 3 ) في الطبري : المستغيث معربا .
( 4 ) في الطبري : عواقب المساءة .
( 5 ) في الطبري : فأنتم القوم .
( 6 ) في الطبري وشرح النهج : ولا تنقض بكم .
( 7 ) في الطبري : اخوانكم .
( 8 ) الجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته .
( 9 ) سورة الأنفال آية 6 .
وفي الطبري : الأشدق ، وفي شرح النهج : الأسر .
( 10 ) هو محمد بن عروة بن الزبير بن العوام ، كان من أحب ولد -