قال مالك بن عمارة اللخمي « 1 » : كنت أجالس في طل الكعبة أيام الموسم عبد الملك بن مروان ، وقبيصة بن ذؤيب « 2 » وعروة بن الزبير ، فكنّا نخوض في فنون الأحاديث وأيام العرب « 3 » ، فكنت لا أجد عند أحد منهم مثلما أجده عند عبد الملك بن مروان ، من اتّساعه « 4 » في المعرفة ، وتصرّفه في فنون العلم ، وحسن استماعه إذا حدّث ، وحلاوة لفظه إذا حدّث ، فخلوت به ذات ليلة ، فقلت : واللّه اني لمسرور « 5 » بما أشاهده من كثرة تصرّفك ، وحسن حديثك ، واقبالك على جليسك ، فقال لي : انك ان تعش « 6 » قليلا سترى العيون اليّ طامحة ، والأعناق اليّ قاصدة ، فلا عليك أن تعمل اليّ ركابك ، فلأملأن يديك . قال مالك : فلما أفضت اليه الخلافة أتيته ، فرأيته « 7 » يوم جمعة ، وهو على المنبر « 8 » ، فلما وقعت عيناه عليّ بسر في وجهي ، فقلت :
لم يثبتني معرفة ، أو عرفني فأظهر لي نكرة « 9 » . لكني لم أبرح مكاني حتى قضى الصلاة ، ودخل ، فما هو الّا أن دخل إذ خرج ،
هامش
( 1 ) النص بتمامه في الامتاع والمؤانسة 2 / 70 .
( 2 ) هو قبيصة بن ذؤيب الخزاعي المدني الفقيه ، روى عن أبي بكر وعمر ، قال الزهري : كان من علماء الأمة . توفي بدمشق في سنة خمس وثمانين . العبر 1 / 101
( 3 ) في الامتاع : وكنا نخوض في الفقه مرة ، وفي الذكر مرة ، وفي أشعار العرب وآثار الناس مرة .
( 4 ) في الامتاع : من الاتساع في المعرفة ، والتصرف في فنون العلم والفصاحة والبلاغة .
( 5 ) في الامتاع : بك لما أشاهده .
( 6 ) في ب : تعيش .
( 7 ) في الامتاع : فوافيته .
( 8 ) في الامتاع : فتصديت .
( 9 ) في الامتاع : ولو عرفني ما أظهر نكرة .