عند وفاة أبيه « 1 » ، فخلطه بولده ، وقدّمه على كثير منهم ، وزوّجه بابنته فاطمة وهي التي يقول فيها الشاعر « 2 » :
بنت الخليفة والخليفة جدّها * أخت الخلائف والخليفة زوجها
فلم تكن امرأة تستحق هذا البيت إلى يومنا هذا غيرها ، وكان الذين يعيبون عمر ممن يحسده لا يعيبونه الّا بشيئين : بالافراط في النعمة « 3 » ، والاختيال في المشيّة ، ولو كانوا يجدون ثالثا لجعلوه « 4 » معهما ، وهو قول الأحنف : الكامل من عدّت هفواته ، ولا تعدّ الا من قلّة . فدخل يوما على عبد الملك وهو يتجانف « 5 » في مشيته . فقال له : يا عمر ما لك تمشي غير مشيتك ؟ قال : انّ بي جرحا . قال : وفي أيّ جسدك ؟ قال : بين الرانفة والصفن « 6 » . قال عبد الملك لروح بن زنباع « 7 » : أقسم باللّه لو رجل من قومك يسأل عن هذا لما أجاب هذا الجواب .
[ لا خير فيمن لا يذكر إذا وعد وينسى إذا أوعد ]
126 - * حدثني أبو الحسن المدائني عن عوانة بن الحكم عن ( 66 ظ / ) الشعبي قال :
هامش
( 1 ) في ب : أخيه .
( 2 ) البيت في ترجمة فاطمة بنت عبد الملك في أعلام النساء منسوب لوضاح .
( 3 ) في ب : بالنعمة .
( 4 ) في ب : يجعلوه . هو تحريف .
( 5 ) يتجانف : يتمايل .
( 6 ) في هامش الأصل : حاشية : الرانفة طرف الألية . والصفن :
الخصية . قال جرير : يترك أصفان الخصا جلاجلا .
( 7 ) هو أبو زرعة روح بن رنباع الجذامي ، سيد جذام ، وأمير فلسطين ، كان معظّما لدى عبد الملك بن مروان ، لا يكاد يفارقه ، وهو عنده بمنزلة وزير . وكان ذا علم وعقل ودين توفي في سنة أربع وثمانين .
العبر 1 / 98