من الطعام مع الناس ثم قام فسلّم على مسلمة ، فردّ مسلمة السلام .
فقال : يا ابن الخليفة ، زرتك وأنت غرّة مضر وحسامها ، حين يذكر « 1 » ، لأنك تعطّفت عليك ( 63 و / ) الأملاك ، فليس يخاف ضيف لديك الهلاك ، وأنت في فرع من الفروع نضار « 2 » ورثته عن الأكابر الكبار . ومن عبد الملك ومروان ، هنالك الفضل والبيان ، والعزّ والسلطان سادوا الناس في الجاهلية قدما ، وفي الاسلام خيرا وكرما . فلك كفّان ، كفّ تمطر الندى ، والأخرى سمام « 3 » يقتل « 4 » العدى ، وانك - واللّه - لتقيّ ، ومن الأدناس نقيّ ، وانك لمهذّب في الكرام ، فليس يفوقك أحد من الأنام .
وانك لفي بحر من المجد ، قد رزقت من الحمد . فالناس لدى بابك يرجون ندى فضلك ، من عوائد سيبك ، لأنك للجود حليف ، ولأنّ الجود عليك يطوف . تراه عليك وطيفه ، تسجلها « 5 » من بحور عريضه .
فقال مسلمة : واللّه يا أعرابيّ انك لفصيح . قال : أجل وأنا « 6 » مع ذلك صريح . قال : فما تكاد تجد أعرابيا عاقلا . قال : وما يذهب عقله لو كان كاملا ؟
قال : لأنه قلّما يخالط الناس . قال : فذاك أكيد له عند الناس .
قال : وأنّى له بالبأس « 7 » ، وهو لا يرى القتال ؟
هامش
( 1 ) في ب : حين تذكر .
( 2 ) النضار : بالضم الطويل المستقيم الغصون ، أو ما نبت منه في الجبل ، وهو من أحسن أنواع الخشب .
( 3 ) السمام : السمّ .
( 4 ) في ب : لقتل .
( 5 ) تسجلها : تسحب ماءها بالسجل ، وهو الدلو الكبير المملوء .
( 6 ) سقطت من ب .
( 7 ) في ب : البأس .