وأبو الخطاب « 1 » .
وما لنا نبيّ الا محمد - صلى اللّه عليه وآله وسلم - . فضحك أمير المؤمنين أبو العبّاس ، واشتدّ ضحكه . ثم قال : يا أبا بكر ، هم أكثر منكم أنبياء ؟ قال أبو بكر : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت أرضا قطّ ( 48 ظ / ) أكثر نبيّا مصلوبا منها . فجعل أمير المؤمنين يغمز أبا بكر ويضحك ، يغمزه بالقضيب . فقال الحسن بن يزيد : انما كان أصل المغيرة من البصرة . فقال أبو بكر : كلّا انما كان من أهل الكوفة . فتنازعا طويلا . فقال أمير المؤمنين :
يا أبا بكر قد صحّ عندي أنّ أصله من البصرة . قال أبو بكر :
صدق أمير المؤمنين ، ولكنّ البصرة أرض طيّبة لا تدع فيها خبيثا الّا أخرجته . قال أمير المؤمنين : دونكم الهذليّ فقد سلّطتكم عليه . فقال أبو بكر : إذا لا ينتصفون « 2 » مني . قال أمير المؤمنين :
ولم ذاك ؟ قال : لأنّ الحقّ في يدي ، وليس في أيديهم منه شئ .
قال الحسن بن يزيد : ألا تعجب يا أمير المؤمنين ، انّه يفاخر أهل الكوفة بأهل البصرة ، ويعدلهم بهم ؟
فقال أبو بكر : واللّه ما أعدلهم بهم ، ولكني أفضّل أهل البصرة عليهم ، واللّه يا أمير المؤمنين ، ما كان بالكوفة شريف قوم ، الّا وشريف قوم بالبصرة أشرف منه .
ما كان في تميم الكوفة مثل الأحنف بن قيس « 3 » من تميم البصرة .
ولا كان في أزد الكوفة مثل المهلّب بن أبي صفرة من أزد البصرة .
هامش
( 1 ) أبو الخطاب : كان يأمر أصحابه أن يشهدوا على من خالفهم بازور في الأموال والدماء والفروج . وقال : ان دماءكم ونساءكم حلال .
المعارف 623
( 2 ) في ب : إذ لا ينتصفوا .
( 3 ) هو الأحنف بن قيس بن معاوية المرى المنقري التميمي أبو بحر