أطعمنا مثل ما أطعمته ، ثم خذنا بمثل نصيحته ، انّا يا معاوية رأيناك تضرب عوام قريش بأياديك في خواصّها ، كأنك ترى كرامها « 1 » حازوك دون لئامها ، وأيّم اللّه انك تفرغ من وعاء فم في اناء ضخم ، ولكأنك بالحرب قد حلّ عقالها عليك ، ثم لا ينظر لك . قال معاوية : يا أبن أخي ما أحوج أهلك إليك ، يقول :
لو فعلت ذلك قتلت « 2 » .
ثم أنشد معاوية :
أغرّ رجالا من قريش تتابعوا * على سفه منّي الحيا والتكرّم
[ بين معاوية وعامر بن واثلة ]
77 - * حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال : حدّثني الزبير قال :
حدّثني محمد بن سلّام الجمحي ، عن عبد الرحمن الهمداني ، قال « 3 » :
دخل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني « 4 » على معاوية ، فقال له معاوية : أبو الطفيل . قال : نعم . قال : ألست من قتلة عثمان ؟
قال : لا ، ولكني ممّن حضره فلم ينصره . قال : وما منعك من نصره ؟ قال : لم ينصره المهاجرون والأنصار .
قال معاوية : أما لقد كان حقّه واجبا ، وكان عليهم أن ينصروه .
قال : فما منعك يا أمير المؤمنين من نصره ، ومعك أهل الشام ؟
هامش
( 1 ) في ب : كرامك .
( 2 ) في ب : لقتلت .
( 3 ) انظر الخبر في العقد الفريد 4 / 29 ومروج الذهب 3 / 25 ووقعة صفين 554 وبعضه في الأغاني 15 / 149 .
( 4 ) أبو الطفيل شاعر كنانة وأحد فرسانها ومن ذوى السيادة ، خرج مع المختار الثقفي مطالبا بدم الحسين ( رض ) وعاش إلى أيام عمر بن عبد العزيز ، توفي سنة مائة ، وقيل عشر ومائة ، وهو آخر من مات ممن رأى النبي ( ص ) .
الشذرات 1 / 118 وابن عساكر 7 / 200 والأغاني 15 / 147