وقف المهدي « 1 » على عجوز من العرب فقال : ممن أنت ؟ قالت : من طيء ، قال : ما منع طيئا أن يكون فيهم مثل حاتم « 2 » . فقالت : الذي منع الملوك أن يكون فيهم مثلك . فعجب من جوابها ووصلها .
قال المأمون « 3 » لزبيدة « 4 » لما قتل ابنها « 5 » : لن تعدمي منه إلا عينيه ، وأنا ولدك مكانه ، فقالت : إن ولدا أفادنيك جدير أن أجزع عليه .
قال يموت بن المزرع : قال لنا الجاحظ : كنت مجتازا في بعض الطرقات فإذا أنا بامرأتين ، وكنت راكبا على حمارة ، فضرطت الحمارة فقالت إحداهما للأخرى :
وي حمارة الشيخ تضرط ، فغاظني قولها فأعننت « 6 » ثم قلت : إنه ما حملتني أنثى قط إلا ضرطت فضربت بيدها على كتف الأخرى وقالت : كانت أم هذا منه تسعة أشهر في جهد جهيد .
وقال الجاحظ : رأيت بالعسكر امرأة طويلة جدا ونحن على طعام ، فأردت أن أمازحها فقلت : انزلي حتى تأكلي معنا . فقالت : وأنت فاصعد حتى ترى الدنيا .
قال الزبير بن بكار : قالت بنت أختي لأهلي : خالي خير رجل لأهله ، لا يتخذ ضرة ، ولا يشتهي جارية . قالت : تقول المرأة واللّه لهذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر .
هامش
( 1 ) المهدي : هو محمد بن عبد اللّه المنصور . تقدمت ترجمته .
( 2 ) حاتم : هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني ، أبو عديّ ، فارس ، شاعر ، جواد ، جاهلي . يضرب المثل بجوده . توفي سنة 46 ق . ه .
( راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر 3 : 420 ؛ وتاريخ الخميس 1 : 255 ؛ وشرح شواهد المغني : 75 ؛ والشعر والشعراء : 70 ؛ والأعلام 2 : 151 ) .
( 3 ) المأمون : هو عبد اللّه بن هارون الرشيد ، تقدمت ترجمته .
( 4 ) زبيدة : هي زبيدة بنت جعفر بن المنصور الهاشمية العباسية ، أم جعفر زوجة هارون الرشيد وبنت عمه . توفيت سنة 216 ه .
( راجع الأعلام 3 : 42 ) .
( 5 ) ابنها : هو الأمين .
( 6 ) أعننت الفرس : حبسته بعناية .