عن راحلته فدفعها إليها ، وذهب ليمضي فدفعتها إليه وضمنت له أن لا تذكر لأحد ما جرى .
عن ابن السكيت « 1 » أن محمد بن عبد اللّه بن طاهر عزم على الحج فخرجت إليه جارية شاعرة فبكت لما رأت من آلة السفر فقال محمد بن عبد اللّه « 2 » :
دمعة كاللؤلؤ الرط * ب على الخد الأسيل
هطلت في ساعة البي * ن من الطرف الكحيل
ثم قال لها : أجيزي . فقالت :
حين هم القمر الب * اهر عنا بالأفول
إنما يفتضح العش * اق في وقت الرحيل
قال الأصمعي : جاءت عجوز إلى عبد اللّه بن جعفر فقال : كيف حالك يا عجوز ؟ قالت : ما في بيتي جرذ . فقال : لقد أطلقت المسألة ، لأملأن بيتك جرذانا .
قال المبرد : كنا عند المازني « 3 » فجاءته أعرابية كانت تغشاه ويهب لها فقالت :
أنعم اللّه صباحك أبا عثمان هل بالرمل أوشال « 4 » ؟ فقال لها : يجيء اللّه به فقالت :
تعلمن والذي حج القوم * لولا خيال طارق عند النوم
والشوق من ذكراك ما جئت اليوم
فقال المازني : قاتلها اللّه ما أفطنها جاءت مستمنحة ، فلما رأت أن لا شيء جعلت المجيء زيارة تمنّ بها علي .
قال اليشكري : الأوشال جمع وشل وهو الماء القلل ، وهو مثل هنا أي هل عندكم من ندى ؟
هامش
( 1 ) ابن السكيت : هو يعقوب بن إسحاق . إمام في اللغة والأدب . توفي سنة 244 ه .
( 2 ) محمد بن عبد اللّه بن طاهر الخزاعي . أمير ولي بغداد في أيام المتوكل . توفي سنة 253 ه .
( 3 ) المازني : هو بكر بن محمد بن حبيب . إمام في النحو ، له تصانيف . توفي سنة 249 ه .
( 4 ) الأوشال : جمع وشل وهو الماء القليل .