استأذن حاجب « 1 » بن زرارة على كسرى فقال له الحاجب : من أنت ؟ فقال :
رجل من العرب . فأذن له . فلما وقف بين يديه قال له : من أنت ؟ قال : سيد العرب .
قال : ألم تقل للحاجب أنا رجل منهم ؟ قال : بلى ولكني وقفت بباب الملك ، وأنا رجل منهم ، فلما وصلت إليه سدتهم . فقال كسرى : زه « 2 » احشوفاه درا .
نزل أعرابي في سفينة فاحتاج إلى البراز فصاح الصلاة الصلاة فقربوا إلى الشط فخرج فقضى حاجته . ثم رجع فقال : ادفعوا فعليكم بعد وقت .
قال مهدي بن سابق : أقبل أعرابي يريد رجلا ، وبين يدي الرجل طبق فيه تين . فلما أبصر الأعرابي غطّي التين بكساء كان عليه والأعرابي يلاحظه فجلس بين يديه فقال له الرجل : هل تحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم . قال : فأقرأ . فقرأ الأعرابي :
وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ
« 3 » ، قال الرجل : فأين التين ؟ قالت : تحت كسائك .
قيل لأعرابي : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت وأرى كل شيء مني في إدبار ، وإدباري في إقبال .
اشترى أعرابي غلاما فقيل له : إنه يبول في الفراش . فقال : إن وجد فراشا فليبل فيه .
نظر إعرابي إلى البدر في رمضان ، فقال : سمنت وأهزلتني ، أراني فيك السل .
هامش
( 1 ) حاجب بن زرارة : من سادات العرب في الجاهلية . كان رئيس تميم في عدّة مواطن وهو الذي رهن قوسه عند كسرى على مال عظيم ووفى به . أدرك الإسلام وأسلم . بعثه النبي صلى اللّه عليه وسلّم على صدقات بني تميم . توفي نحو سنة 3 ه .
( راجع ترجمته في الإصابة 1 : 273 ؛ والأغاني ، ط . الدار 11 : 150 ؛ والأعلام 2 : 153 ) .
( 2 ) زه : كلمة استحسان ، وقد تستعمل في التهكّم .
( 3 ) سورة التين : الآيتان 1 - 2 .