قيل لبعضهم : أيّ وقت تحب أن تموت ؟ قال : إن كان ولا بدّ فأول يوم من رمضان .
قال رجل لرجل : ممن أنت ؟ قال : من العرب من بني تميم . قال : من أكثرها ، أو من أقلها ؟ قال : من أقلها ، يشير إلى قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 1 » .
قال الأصمعي : حدثني شيخ من بني العنبر قال : أسر بنو شيبان رجلا من بني العنبر فقال لهم : أرسل إلى أهلي ليفدوني ، قالوا : ولا تكلم الرسول إلا بين أيدينا ، فجاؤوه برسول فقال له : أئت قومي فقل لهم : إن الشجر قد أورق ، وإن النساء قد اشتكت ، ثم قال له : أتعقل ؟ قال : نعم أعقل . قال : فما هذا ؟ وأشار بيده إلى الليل ، فقال : هذا الليل . قال : أراك تعقل . . انطلق فقل لأهلي : عرّوا جملي الأصهب « 2 » ، واركبوا ناقتي الحمراء ، وسلوا حارثا عن أمري . فأتاهم الرسول ، فأرسلوا إلى حارثة فقص عليه القصة ، فلما خلا معهم قال : أما قوله : إن الشجر قد أورق فإنه يريد أن القوم قد تسلحوا ، وقوله : إن النساء قد اشتكت فإنه يريد أنها قد اتخذت الشكاء « 3 » للغزو وهي أسقية .
وقوله : هذا الليل يريد يأتونكم مثل الليل ، أو في الليل ، وقوله : عروا جملي الأصهب يريد ارتحلوا عن الصمان « 4 » ، وقوله : واركبوا ناقتي يريد اركبوا الدهناء « 5 » ، ثم قال لهم : ذلك تحولوا من مكانهم ، فأتاهم القوم فلم يجدوهم .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 4 .
( 2 ) الأصهب : الذي فيه حمرة أو شعرة .
( 3 ) شاكي السلاح : أي ذو شوكة وحدّ في سلاحه . والشكوة : وعاء كالقربة .
( 4 ) الصمان : أرض غليظة دون الجبل . وكانت الصمان لبني حنظلة والحزن لبني يربوع والصمان متاخم للدهناء . وقال غيره : الصمان جبل في أرض تميم . وقيل غير ذلك .
( راجع معجم البلدان 3 : 423 ، ط . صادر ) .
( 5 ) الدهناء : في ديار بني تميم وهي أكبر بلاد اللّه كلأ وإذا أخصبت الدهناء ربّعت العرب لسعتها وكثرة شجرها . ( راجع معجم البلدان 2 : 493 ) .