فقال بعضهم لبعض : قد علمنا أن مثل هذا اليوم لا يتم لنا ، ثم قال أحدهم :
أيها الواغل الثقيل علينا * حين طاب الحديث لي ولصحبي
فقال الآخر :
خفّ عنا فأنت أثقل واللّه * علينا من فرسخي دير كعب « 1 »
فقال الثالث :
فمن الناس من يخف ومنهم * كرحى البزر ركّبت فوق قلب
فقال الأعرابي :
لست بالنازح العشية واللّه * لشج ولا لشدة ضرب
أو تروون بالكبار حشاشي « 2 » * وتعلون بعدهن بقعبي « 3 »
وطرح قعبا كان معلقا فضحكوا من ظرفه ، وحملوه معهم إلى البصرة فلم يزل نديما لهم .
قال العتبي « 4 » : اشتد الحر عندنا بالبصرة وركدت الريح ، فقيل لأعرابي :
كيف كان هواؤكم البارحة ؟ قال : أمسك كأنه يسمع .
قال ابن الأعرابي : قال رجل من الأعراب لأخيه : تشرب الخاثر « 5 » من
هامش
( 1 ) دير كعب بالشام . وهو الذي جاء فيه المثل : أطول من فراسخ دير كعب . ( راجع معجم ما استعجم 2 : 594 ) .
( 2 ) الحشاش : بقية الروح .
( 3 ) القعب : القدح .
( 4 ) العتبي : هو محمد بن عبيد اللّه بن عمرو ، أبو عبد الرحمن الأموي . أديب ، كثير الأخبار ، حسن الشعر . من أهل البصرة . توفي سنة 228 ه .
( راجع ترجمته في الفهرست لابن النديم 1 : 121 ؛ ووفيات الأعيان 1 : 522 ؛ والمعارف : 234 ؛ وشذرات الذهب 2 : 65 ؛ والمرزباني : 420 ؛ وتاريخ بغداد 2 : 324 ؛ والأعلام 6 : 258 ) .
( 5 ) الخاثر : اللبن الفاسد .