القسم الرابع فيما يروى من ذلك عن العرب
قال الأصمعي : كان أعرابيان متواخيين بالبادية فاستوطن أحدهما الريف ، واختلف إلى باب الحجاج ، فاستعمله على أصبهان « 1 » ؛ فسمع أخوه الذي بالبادية ، فضرب إليه ، فأقام ببابه حينا لا يصل ، ثم أذن له بالدخول فأخذه الحاجب ، فمشي به وهو يقول : سلّم على الأمير . فلم يلتفت إلى قوله وأنشد :
ولست مسلّما ما دمت حيا * على زيد بتسليم الأمير
فقال : لا أبالي . فقال الأعرابي :
أتذكر إذ لحافك جلد كبش * وإذ نعلاك من جلد البعير
فقال : نعم . فقال الأعرابي :
فسبحان الذي أعطاك ملكا * وعلمك الجلوس على السرير
قال الأصمعي : أتيت البادية فإذا أعرابي قد زرع برا « 2 » فلما استوى وقام على سنبله مر به رجل « 3 » من جراد وتضيفوا به ، فجعل الأعرابي ينظر إليه ، ولا حيلة له فأنشأ يقول :
مرّ الجراد على زرعي فقلت له * ألمم بخير ولا تلمم بإفساد
فقال : منهم عظيم فوق سنبلة * إنّا على سفر لا بدّ من زاد
هامش
( 1 ) أصبهان : مدينة بفارس . ( راجع معجم البلدان 1 : 206 ) .
( 2 ) البرّ : القمح .
( 3 ) الرجل : القطعة العظيمة من الجراد .