* التحفّظ وعدم التّطاول
تحفّظ في مجلسك ، وكلامك من التّطاول « 1 » على الأصحاب وطب نفسا عن كثير ممّا يعرض لك فيه صواب القول والرأي مداراة لئلا يظنّ أصحابك أن ما بك التطاول عليهم .
إذا أقبل إليك مقبل بودّه فسّرك ألا يدبر عنك فلا تنعم الإقبال عليه والتفتّح « 2 » له ، فإنّ الإنسان طبع على ضرائب « 3 » لؤم فمن شأنه أن يرحل عمّن لصق به ويلصق بمن رحل عنه .
* إيّاك والادّعاء
لا تكثرنّ ادعاء العلم في كلّ ما يعرض فإنّك من ذلك بين فضيحتين :
إمّا أن ينازعوك « 4 » فيما ادّعيت فيهجم منك على الجهالة والصلف « 5 » .
وإمّا ألا ينازعوك ويخلوا في يديك ما ادّعيت فينكشف منك التصنّع والمعجزة .
استحي الحياء كلّه من أن تخبر صاحبك أنّك عالم وأنه جاهل ، مصرّحا أو معرّضا « 6 » ، وإن استطلت على الأكفاء فلا تثقنّ منهم بالصّفاء .
إن آنست من نفسك فضلا فتحرّج أن تذكره أو تبديه واعلم أنّ ظهوره منك بذلك الوجه يقرّر لك في قلوب النّاس ، من العيب أكثر ممّا يقرّر لك من الفضل .
واعلم أنّك إن صبرت ولم تعجل ظهر ذلك منك بالوجه الجميل المعروف .
ولا يخفينّ عليك أنّ حرص الرّجل على إظهار ما عنده وقلّة وقاره في ذلك باب من البخل واللؤم ، وأنّ من خير الأعوان على ذلك السخاء والتكرم .
هامش
( 1 ) التطاول على الأصحاب : التكبّر والترفّع عليهم .
( 2 ) التفتّح : الانفتاح ، والتفتّح في الكلام المجاهرة والتفاخر به على فلان .
( 3 ) ضرائب : طبائع ، جمع ضريبة .
( 4 ) ينازعوك في ما ادّعيت : يخاصمونك .
( 5 ) الصلف : التكبّر ، الإعجاب بالنفس .
( 6 ) معرّضا : اسم فاعل من عرّض بفلان : ذمّه أو انتقده دون ذكره .