ظلموك ، راضيا إن اسخطوك « 1 » . . . وإلا فالبعد منهم كلّ البعد والحذر كلّ الحذر .
( 4 ) * سياسة الصّديق
* الوفاء للصّديق
ابذل لصديقك دمك ومالك ، ولمعرفتك رفدك « 2 » ومحضرك ، وللعامّة بشرك وتحنّنك ولعدوّك عدلك واضنن بدينك وعرضك عن كلّ أحد .
إن سمعت من صاحبك كلاما أو رأيا يعجبك فلا تنتحله تزينا به عند النّاس ، واكتف من التّزيّن بأن تجتني الصّواب إذا سمعته وتنسبه إلى صاحبه .
واعلم أنّ انتحالك « 3 » ذاك مسخطة لصاحبك وأنّ فيه مع ذلك عارا . فإن بلغ ذلك بك أن تشير برأي الرّجل وتتكلّم بكلامه وهو يسمع جمعت مع الظّلم قلّة الحياء وهذا من سوء الأدب الفاشي « 4 » في النّاس ، ومن تمام حسن الخلق والأدب أن تسخو نفسك لأخيك بما انتحل من كلامك ورأيك وتنسب إليه رأيه وكلامه وتزيّنه مع ذلك ما استطعت .
* تدبّر الرأي
لا يكوننّ من خلقك أن تبتدئ حديثا ثم تقطعه وتقول سوف . . . كأنّك روّأت « 5 » فيه بعد ابتدائه ، وليكن تروّيك فيه قبل التفوّه به فإن احتجان « 6 » الحديث بعد افتتاحه سخف وغم « 7 » .
أخزن عقلك وكلامك إلا عند إصابة الموضع فإنّه ليس في كلّ حين يحسن الصّواب .
هامش
( 1 ) أسخطوك : أثاروا سخطك أي أغضبوك .
( 2 ) الرفد : العون ، المساعدة .
( 3 ) الانتحال : الادّعاء من نحل القول أضاف إليه قولا قاله غيره وادّعاه عليه .
( 4 ) سوء الأدب الفاشي : المتفشّي ، المنتشر .
( 5 ) روّأ ترويئا في الأمر : نظر فيه وتفكّر في ظروفه وعواقبه .
( 6 ) احتجان الحديث : حجره ، ضمّه إلى نفسه .
( 7 ) الغمّ : الحزن والكرب .