وقد سمي الكتاب ، بهذا الاسم ، لأنه عنى بالصحابة ، أعوان السلطان ، أو كما قيل بطانته . وكان ابن المقفع جديرا بمثل هذه الدراسية ، نظرا لشخصيته الخلقية الرفيعة ، وعلمه بأنظمة الحكم في دولة الساسان ، قبل قيام الإسلام ، ولاختلاطه بالولاة في عصره ورجالات الدولة العباسية في زمانه ، ووقوفه على العيوب الكثيرة والنقائص التي كانت تتفشى في البلاط العباسي ، وعند ذوي النفوذ ، ممن بيدهم المقدّرات العامة . فلم يجد الأدب الذي قام بعبء نقله ، كافيا في أداء رسالته كمصلح ، فعمد إلى الطريقة المباشرة ووضع هذا الكتاب .
موضوعات الكتاب
يشتمل الكتاب على مقدّمة ، وعدة فصول .
[ المقدمة ]
* أما المقدمة فتشتمل على ثلاث نقاط :
التقدم برسالته إلى أمير المؤمنين ، وهو يقصد ولا ريب أبا جعفر المنصور ، وإن تورّع عن ذكر اسمه صراحة .
تملق الخليفة ، بالمدح ، وصولا إلى غرضه ، واحتياطا من العواقب .
وصف حالة الفوضى قبل عهد المنصور ، فهو يعيّن مواطن الضعف ، ويمهد إلى آرائه التي سيعلنها ، فيراه يشير إلى انصراف الحكام عن اهتمامهم بشؤون الإصلاح ، لعدم جدارتهم ، لضعف في النظر ، أو قلة في المضاء والإرادة ، واعتمادا منهم على نفوذهم عند الخليفة .
[ الفصول ]
وأما الفصول فتتناول :
* إصلاح حال الجند
تناول ابن المقفّع ، قبل تطرقه إلى هذه الناحية ، أهمية الجند وخطورتهم بالنسبة لدولة حديثة ، بعيدة الأطراف ، شاسعة الرقعة ، تتعرض من جراء ذلك لكثير من الأحداث ، ولا تسلم من مظاهر الاضطراب . وتخلص إلى تبيان مكانة الجند الخراسانية - فكشف عن نزعته القومية ، وإيثاره للفرس - ودعا الخليفة إلى الاعتماد عليهم .
وإذا تركنا غرضه الشخصي من ذلك لمسنا في آرائه نظرات جديرة بالتقدير ، فهو يقترح « 1 » :
هامش
( 1 ) أحمد أمين : ضحى الإسلام .