* تحديد القوانين أو المبادئ التي يلتزم بها الجند ، فهو يقول :
« ولا بدّ لذلك من أن يكون لهم دستور أو قانون يحيط بكل شيء يجب أن يعرفوه . . . فأما ترك الأمر من غير قانون ، لا يعرفون ما يجب وما يحرمي ، فداع إلى الفوضى » « 1 » .
وقد انتقد ابن المقفع المغالاة عند قوم في طاعة أمير المؤمنين ، فحضّ على تعيين ما يطاع فيه الخليفة ، وما لا يطاع فيه ، إذا كان أمره يخالف قواعد الدين وأصوله .
* عدم استخدام الجند ، وخاصة القادة ، في قضايا المال ل « أن ولاية الخراج مفسدة للمقاتلة » ، وكثيرا ما تدفع السلطة والقوة والولاة من القادة ، إلى العسف والظلم في جباية المال والضرائب .
* العناية بتقويم خلق الجند ، وتثقيف عقلهم ، بدستور أخلاقي وتعليمي . ويلح ابن المقفع هنا ، على ضرورة تقشف الجند ، وعفّتهم ، وصلاح دينهم ، على أن تؤمن لهم الدولة رواتبهم في أوقات محدّدة دفعا لقطع دابر الشكوى وإشاعة الأمن في نفوسهم .
* ويوصي ابن المقفع الخليفة بالتعرف إلى أحوال الجند ، وتتبعها على أن يولي ذلك الأكفاء الذين هم موضع الثقة ، فقد يكون في ذلك حائلا دون شرّ ، ومعالجة للأمور قبل استفحالها .
* إصلاح حال القضاء
ومن جوانب الرسالة الهامّة ، انتقاد ابن المقفع فوضى القضاء في عصره ، فدعا إلى وضع قانون لذلك ، حتى لا تترك الأمور لأهواء القضاة .
وهو يرى أن عدم وجود مثل هذا القانون قد أدّى إلى تناقض الأحكام في القضية الواحدة ، وفي البلد الواحد .
والقضاة - كما يقول - فئتان :
فئة تسير على السنّة ، وهذه لا تسلم من الظلم والخروج عن العدل ، لأنها قد توسع مفهوم السنة ، حتى يشمل عندها كل حكم سابق ، ولو كان في عهد عبد الملك بن مروان .
هامش
( 1 ) أحمد أمين : ضحى الإسلام .