( 2 ) الأدب الكبير *
يتفق « الأدب الكبير » و « الأدب الصغير » في نواح ، ويتميّز عنه في نواح أخرى :
فمن نواحي الاتفاق ، أنه يرمي كمثله إلى الغرض الواحد من الاتصاف بالحكمة والتطلّع إلى الصواب ، في القول والعمل ، تهذيبا للنفس ، وإصلاحا للمعاش ، بالأخذ عن الأقدمين والاقتداء بسيرتهم في الشؤون الدنيويّة والدينيّة .
ومن ميّزاته التي ينفرد بها ، تحديد الموضوع ، وتقسيم الكلام ، وأسلوب العرض . فهو بخلاف « الأدب الصغير » ، يقتصر على مقدمة ومقالتين : الأولى ، في « السلطان وصحبته » ، والثاني في « الأصدقاء » .
وفي ما يلي عرض لأبرز المطالب في هذه الأقسام الثلاثة :
* المقدّمة
يتناول فيها ابن المقفع ، تبيان فضل الأقدمين ، فيصفهم برجاحة العقل ، واتقان الأمور ، ودقة الاختبار ، وكمال الإيمان في الدين علما وعملا ؛ والأمانة في العلم ، وبرّهم بالأجيال اللاحقة وحرصهم على تزويدها بعطاء عقولهم وثمار تجاربهم .
ويخلص الكاتب من الثناء على هؤلاء ، إلى ضرورة الإفادة من آثارهم والنظر فيها ، إذ لم يجدهم « غادروا شيئا يجد واصف بليغ في صفة له غاية لم يسبقوه إليها » .
وتتضح ، من خلال هذا الإكبار لخطر الأوّلين ، مرامي ابن المقفع في امتداح أمته الفارسيّة ، والإشادة بتاريخها وعلومها ، تنبيها إلى مكانتهم ودلالة