وهندية ، وعربيّة . فإن كتاب الأدب الصغير ، أقرب في عبارته إلى منطق اليونان إذ تتجلى فيه الحكمة الأخلاقية في قوالب الفلاسفة ، بما في الفلسفة من عمق وقياس وبرهان . فأسلوب الكتاب مطبوع بطابع الفكر اليوناني ، لا سيما أن ابن المقفع قام بترجمة كتب المنطق الأرسطي من الفارسية إلى العربية ، ووعى علوم الإغريق الرياضية كآثار فيثاغورس . لهذا عني الكتاب بالتقسيم العددي ولامس التجريد ، فابتعد عن البيان والوضوح وكثرت فيه طرق التعليم والتوجيه من تنبيه ، وتحذير ، وأمر ونهي .
وقد تتجلى هذه الخصال في مثل هذه الأسطر :
« من حاول الأمر احتاج فيها إلى ستّ : العلم ، والتوفيق ، والفرصة ، والأعوان ، والأدب ، والاجتهاد ، وهن أزواج :
فالرأي والأدب زوج : لا يكمل الرأي بغير الأدب ، ولا يكمل الأدب إلا بالرأي .
والأعوان والفرصة زوج : لا ينفع الأعوان إلا عند الفرصة ، ولا تتم الفرصة إلا بحضور الأعوان .
والتوفيق والاجتهاد زوج : فالاجتهاد سبب التوفيق ، وبالتوفيق ينجح الاجتهاد .
الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع ) — صفحة 31
مساهمون: ابن المقفع
ص٣١