عليهم في ذلك نقصان لأنهم يشترون بالقليل مثل ما كانوا يشترون بالكثير . .
فأقول لو أنّ أمير المؤمنين خلّى « 1 » شيئا من الرزق فيجعل بعضه طعاما ويجعل بعضه علفا ، وأعطوه بأعيانه فإن قوّمت « 2 » لهم قيمة فخرج ما خرج على حسابه قيمة الطّعام والعلف لم يكن في أرزاقهم لذلك نقصان عاجل يستنكرونه . . .
وكان ذلك مدرجة لثباتهم في نزالهم لحمل العدوّ وإنصاف بيت المال من أنفسهم في ما يستبطئون « 3 » . . . مع أنه إن زاد السعر أخذوا بحصّتهم من فضل ذلك .
ومن جماع الأمر وقوامه بإذن اللّه ألا يخفى على أمير المؤمنين شيء من أخبارهم وحالاتهم وباطن أمرهم بخراسان والعسكر والأطراف . . .
وأن يحتقر في ذلك النفقة ، ولا يستعين فيه إلا بالثقات النصّاح ، فإن ترك ذلك وأشباهه أحزم بتاركه من الاستعانة فيه بغير الثّقة ، فتصير مغبّته للجهالة والكذب ، وممّا يذكر به أمير المؤمنين أمتع اللّه به أمر هذين المصرين . . . فإنّهم بعد أهل خراسان أقرب النّاس إلى أن يكونوا شيعته « 4 » ومعينيه مع اختلاطهم بأهل خراسان . . وإنّهم منهم عامتهم . . .
وإنما ينظر أمير المؤمنين منهم . . صدقهم ورابطتهم . . . وما أراد من أمورهم معرفته استعان أهل خراسان على ذلك من أمرهم . . مع الذي في ذلك من خبال الأمر واختلاط النّاس بالنّاس العرب بالعجم ، وأهل خراسان بالمصرين .
* التّوصية بأهل العراق
إنّ في أهل العراق يا أمير المؤمنين من الفقه والعفاف والألباب والألسنة
هامش
( 1 ) خلّى شيئا من الرزق : تركه .
( 2 ) قوّم لهم قيمة : حدّدها ، يقال قوّم المتاع حدّد له قيمة أو ثمنا .
( 3 ) استبطأ الأمر : وجده بطيئا .
( 4 ) الشيعة ( هاهنا ) : الأنصار والمؤيّدون .