بعض قادتهم ، فلو التمسوا وصنعوا كانوا عدة وقوة وكان ذلك صلاحا لمن فوقهم من القادة ومن دونهم من العامّة .
ومن ذلك تعهد أدبهم في تعلّم الكتاب والتفقّه « 1 » في السنّة والأمانة والعصمة والمباينة « 2 » لأهل الهوى وأن يظهر فيهم من القصد والتّواضع واجتناب زي المترفين وشكلهم مثل الذي يأخذ به أمير المؤمنين في أمر نفسه .
ولا يزال يطلع من أمير المؤمنين ويخرج منه القول ما يعرف مقته للإتراف والإسراف وأهلهما ، محبته القصد والتواضع ومن أخذ بهما حتّى يعلموا أن معروف أمير المؤمنين محظور « 3 » عمّن يكنزه بخلا ، أن ينفقه سرفا في العطر واللباس والمغالاة بالنّساء والمراتب .
فإنّ أمير المؤمنين يؤثر بالمعروف من وجهه المعروف والمؤاساة .
ومن ذلك أمر أرزاقهم أن يوقت لهم أمير المؤمنين فيها وقتا يعرفونه في كلّ ثلاثة أشهر أو أربعة أو ما بدا له ، وأن يعلم عامتهم العذر الذي في تلك من إقامة ديوانهم وجمل أسمائهم ويعلموا الوقت الذي يأخذون فيه فينقطع الاستبطاء والشّكوى .
فإن الكلمة الواحدة تخرج من أحدهم في ذلك أهل أن تستعظم وإنّ باب ذلك جدير أن يحسم ، مع أن أمير المؤمنين قد علم كثرة أرزاقهم وكثرة المال الذي يخرج لهم وإن هذا الخراج وإن يكن رائجا لغلاء السعر فإنّه لا بدّ من الكساد والكسر .
وإن لكل شيء درة وغزارة ، وإنما درور خراج العراق بارتفاع الأسعار ، وإنما يحتاج الجند اليوم إلى ما يحتاجون إليه من كثرة الرزق لغلاء السعر . .
فمن حسن التقدير إن شاء اللّه ألا يدخل على الأرض ضرر ، ولا بيت المال نقصان من قبل الرحمن إلا دخل ذلك عليهم في أرزاقهم . . . مع أنّه ليس
هامش
( 1 ) التفقّه في السنّة : تفهم أحكامها .
( 2 ) المباينة : التباين والاختلاف .
( 3 ) محظور : ممنوع .