13 - والفقر داعية إلى صاحبه مقت « 1 » الناس ، وهو مسلبة للعقل والمروءة ومذهبة للعلم والأدب ومعدن للتهمة ومجمعة للبلايا .
* ومن نزل به الفقر والفاقة لم يجد بدّا من ترك الحياء ومن ذهب حياؤه ذهب سروره ، ومن ذهب سروره مقت ، ومن مقت أوذي ، ومن أوذي حزن ، ومن حزن ذهب عقله واستنكر حفظه وفهمه ، ومن أصيب في عقله وفهمه وحفظه كان أكثر قوله وعمله في ما يكون عليه لا له .
* فإذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا وأساء به الظن من كان يظنّ به حسنا فإن أذنب غيره أظنّوه ، وإن كان للتّهمة وسوء الظنّ موضعا .
وليس خلة هي للغني مدح إلّا وهي للفقير عيبا .
فإن كان شجاعا سمّي أهوج « 2 »
وإن كان جوادا سمّي مفسدا .
وإن كان حليما سمّي ضعيفا .
وإن كان وقورا سمّي بليدا .
وإن كان لسنا سمّي مهذارا « 3 » .
وإن كان صموتا سمّي عييا .
14 - وكان يقال : من ابتلي بمرض في جسده لا يفارقه أو بفراق الأحبّة والإخوان أو بالغربة حيث لا يعرف مبيتا ولا مقيلا « 4 » ولا يرجو إيابا ، أو بفاقة تضطره إلى المسألة « 5 » فالحياة له موت والموت له راحة .
* وجدنا البلايا في الدّنيا إنّما يسوقها إلى أهلها الحرص والشره فلا يزال صاحب الدنيا ينقلب في بلية وتعب لأنّه لا يزال بخلة الحرص والشره .
هامش
( 1 ) المقت : الكره .
( 2 ) الأهوج : ذو الطّيش والتسرّع .
( 3 ) المهذار : الذي يخلط في كلامه ويهذي والهذر الكلام الباطل الذي يكثر فيه الخطأ .
( 4 ) المقيل : موضع القيلولة ، والنوم والاستراحة في الظهيرة .
( 5 ) المسألة : الحاجة ، المطلب .