* من أشدّ عيوب الإنسان خفاء عيوبه عليه ، فإنّه من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسن غيره .
ومن خفي عليه عيب نفسه ومحاسن غيره ، لم يقلع عن عيبه الذي لا يعرف ، ولن ينال محاسن غيره التي لا يبصرها أبدا .
* خصال يسرّ بها الجاهل . . . كلّها كائن عليه وبالا :
منها أن يفخر من العلم والمروءة بما ليس عنده .
ومنها أن يرى بالأخيار من الاستهانة « 1 » والجفوة « 2 » ما يشتمه بهم .
ومنها أن يناقل « 3 » عالما وديعا منصفا له في القول فيشتدّ صوت ذلك الجاهل عليه ، ثم يفلجه « 4 » نظراؤه من الجهّال حوله بشدّة الصوت وكثرة الضحك .
ومنها أن تفرط منه الكلمة أو الفعلة المعجبة للقوم فيذكر بها .
ومنها أن يكون مجلسه في المحفل أو عند السلطان فوق مجالس أهل الفضل عليه .
* من الدّليل على سخافة المتكلّم أن يكون ما يرى من ضحكه ليس على حسب ما عنده من القول ، أو يجاذب الرجل الكلام وهو يكلّم صاحبه ليكون هو المتكلم ، أو يتمنّى أن يكون صاحبه قد فرغ وأنصت له فإذا أنصت له لم يحسن الكلام .
* فضل العلم في غير الدين مهلكة وكثرة الأدب في غير رضوان اللّه ومنفعة الأخيار قائد إلى النار .
* والحفظ الذكيّ الوعي بغير العلم النافع مضر بالعمل الصالح والعقل غير الوازع عن الذنوب خازن للشيطان .
* لا يؤمننك شرّ الجاهل قرابة ولا جوار ولا الفق . . . فإنّ أخوف ما يكون الإنسان لحريق النار أقرب ما يكون منها .
هامش
( 1 ) الاستهانة : الاستحقار الاستهزاء .
( 2 ) الجفوة : الغلظ في المعاشرة .
( 3 ) ناقله يناقله : ناقضه ويناقضه .
( 4 ) يفلجه النظراء : يفوزون عليه .